رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
166
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
للمؤلّف : نعوذ باللَّه من تلك العقيدة إذ * تهوي بصاحبها ذروة الجبل وكيف أجحد ترتيب الوجود وقد * أراه نحوَ قطار النُّوق والجمل كلّا بكلّ ربوطاً غير منقطع * كلّا بكلّ منوطاً غير منفصل بل إن تأمّلتها ألفيت سلسلة * أحيل فكّ ثوانيها من الأول والطريق الصواب في الاستدلال هو مسلك اولي الألباب من البحث عن لطائف التدبير ، والتفكّر والتدبّر في خلق السماوات والأرض ؛ « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » « 1 » والتفطّن بمشاهدة اتّصال الصنع وتمام التدبير لوحدة الصانع القدير ، عظم شأنه وفخم برهانه . وها أنا ذاكرٌ لك ما نبّه عليه الإمام أبو عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام من دقائق الصنع ولطائف التدبير في كلّ واحد واحد من الأمور المذكورة في الآية الشريفة في الحديث المشهور بكتاب المفضّل ، والمفضّل هو الذي ذكره الشيخ الأجلّ المفيد - طاب ثراه - في إرشاده وقال : « إنّه من خواصّ أصحاب الصادق عليه السلام وبطانته وصاحب سرّه » . « 2 » وأذكر أوّلًا ديباجة ذلك الكتاب المستطاب ؛ لما فيه من الفوائد الجليلة : قال الصادق عليه السلام : « يا مفضّل ، إنّ اللَّه كان ولا شيء قبله ، وهو باقٍ ولا نهاية له ، فله الحمد على ما ألهمنا ، والشكر على ما منحنا ، فقد خصّنا من العلوم بأعلاها ، ومن المعاني بأسناها ، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه ، وجعلنا مهيمنين عليهم بحكمه » . قال المفضّل : يا مولاي ، أتأذن لي أن أكتب ما تشرحه ؟ وكنت أعددت معنى ما أكتب فيه . فقال لي : « افعل » . ثمّ قال لي : « يا مفضّل ، إنّ الشكّاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أذهانهم عن تأمّل الصواب والحكمة فيما ذرأ الباري - جلّ قدسه - وبرأ من صنوف خلقه في البرّ والبحر ، والسهل والوَعْر ، فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود ،
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 191 . ( 2 ) . الإرشاد ، ج 2 ، ص 216 .